مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
227
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
للتنكير ، إلّا أنّ الفرد المنتشر غير معقول في باب البيع ، فلا وجه لحمله على النكرة . وثالثاً : بأنّ مثل الصاع لا يلزم أن يكون في جميع الموارد منوّناً ، بل قد يذكر بنحو الإضافة إلى الصبرة أو الثوب أو الأرض مثلًا ، كما إذا قال : ( بعتك صاع الصبرة المعيّنة بكذا ) ، أو يذكر بنحو المحلّى باللام ، كقوله : ( بعتك الصاع من هذه الصبرة ) « 1 » . حكم المبيع الكلّي المستثنى منه مقداراً معلوماً : اتّفق الفقهاء « 2 » على تحقّق الشركة والإشاعة فيما إذا كان المبيع كلّياً قد استثني منه مقداراً معلوماً ، كما لو باع ثمرة شجرات واستثنى لنفسه منها أرطالًا معلومة ، فلو تلفت الثمرة أو نقص المستثنى منه فإنّه ينقص من المستثنى بمقدار التالف ممّا يدلّ على تنزيلهم الأرطال المستثناة على الإشاعة « 3 » . وقد وقع الإشكال في الفرق بين هذه المسألة ومسألة ما لو باع كلّياً في المعيّن فتلف قبل قبض المشتري ، فقد ذهب المشهور إلى أنّه يحتسب من مال البائع ؛ لأنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه . وقد ذكر الفقهاء وجوهاً في بيان الفرق بين المسألتين بالرغم من اتّحاد ملاكهما ؛ حيث إنّ المستثنى في هذه المسألة أرطال معلومة كلّية ، والمبيع في بيع الكلّي في المعيّن أيضا أرطال معلومة كلّية . ومن تلك الوجوه : الأوّل : أنّ مقتضى ظاهر الكلام في كلتا المسألتين هو الإشاعة ، إلّا أنّهم حملوا بيع الصاع من الصبرة على الكلّي في المعيّن لرواية بريد بن معاوية « 4 » ، فتبقى مسألة الاستثناء على طبق قاعدة الإشاعة . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّ ظاهر الكلام هو الكلّي
--> ( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 402 . وانظر : البيع ( الخميني ) 3 : 428 . ( 2 ) انظر : محاضرات في الفقه الجعفري 3 : 346 . العقد النضيد 5 : 338 . هدى الطالب 8 : 309 . ( 3 ) انظر : الشرائع 2 : 53 . القواعد 2 : 35 . جامع المقاصد 1 : 168 . مفتاح الكرامة 13 : 495 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 262 . ( 4 ) الوسائل 17 : 365 ، ب 19 من عقد البيع ، ح 1 .